ابن بسام

276

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

[ حين ] ما كان مستحكم الأمل ، داني الرجاء ، متمكّن الطمع [ 100 أ ] في ختر أخيه والأخذ بكظمه ، والاقتدار على ظلمه ، فإذا به قد نشر من قبره ، وشقي بضرّه ، حين راماه [ 1 ] بسهمه ، وأخذه بحكمه ، وأتاه بعلمه ، وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ ( هود : 102 ) وجزاؤه إذا جازى القلوب وهي آثمة وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ( 49 ) ( الكهف : 18 ) ، فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ( الجن : 27 ) . فالحمد للّه الذي صيّره نهبا ، وكفاك منه حربا [ 2 ] ، فقد كان فيما بلغ ناهدا إليك ، وعلى ما اتصل وافدا عليك ، ولعلّ الصنع له كان من حيث لم يعلم ، والعناية خصّت به من أين لم يفهم ، فربما كانت وفادته برجمية السائر [ 3 ] ، وسعايته مشأميّة الطائر ، وبدايته مندميّة الآخر [ 4 ] . وله فصول من رقعة طويلة خاطب بها الفقيه أبا بكر ابن صاحب الأحباس ، / وشرح فيها الكلمات التي انتقد عليه ابن سيدة في رسالته [ إلى مصر ] ، واحتجّ فيها لنفسه ، قال في صدرها : لما كنت - أعزّك اللّه - في أكفّ الآداب علما ، وعلى لسان العرب وغيره حفيظا وقيّما ، لاقتباسك العلم من كتب ، ووراثتك إيّاه عن كلالة أب ، ولم تزل تتلقاه كابرا عن كابر ، وتترقاه [ 5 ] باهرا عن باهر ، لست ابن سمعك ، ولا عبد طبعك ، تقلّد كاتبا ساذجا ، وتعتقد قارئا هازجا ، وتقبل البصر بلا بصيرة ، وتقفو الأثر على غير ووتيرة ، تراعي الحروف ، ولا تبالي عن التحريف ، وتتلو الصحف ، ولا عليك من التصحيف ، ولم تقتصر على حفظ سطور من كتاب سيبويه ، و « شرح الفصيح » لابن درستويه ، واستظهار أوراق من الغريب ، والتحفّظ مع الشروق ما تنساه مع الغروب ، ولم تشد إلى المخرقة بفرفوريوس ، ولا الغطرسة بأرسطاطاليس [ 6 ] ، والفرقعة [ 7 ] بقافات أرثماطيقا وأنولوطيقا ، والصفير [ 8 ] بسينات قاطاغورياس [ 9 ] وباري

--> [ 1 ] د ط س : وسما بصره حتى رماه . [ 2 ] د ط س : كربا . [ 3 ] إشارة إلى المثل : « إن الشقي وافد البراجم » ( فصل المقال : 454 ) . [ 4 ] ب م : وندايته ؛ ط د س : وتدانيه منه الآخر . [ 5 ] ط د : وتنقله . [ 6 ] ب م : بأرسطاليس . [ 7 ] ط د س : والقعقعة . [ 8 ] ب م : والسعر . [ 9 ] ب م : قاطوأغورياس .